Levant24

زيارة تاريخية تمثل نقطة تحول دبلوماسية في العلاقات السورية الفرنسية

By Editorial Board July 8, 2026 0 Damascus, Syria
100%

ba7e7b721327f859704843b43985c731.webp

الرئيس السوري والرئيس الفرنسي في الجامع الأموي بدمشق. (لودوفيك مارين/وكالة الصحافة الفرنسية)

اختتم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة تاريخية إلى دمشق هذا الأسبوع، ليصبح أول رئيس فرنسي يزور سوريا منذ عام 2008، وأول زعيم لدولة غربية كبرى يزور البلاد منذ سقوط نظام الأسد.

وشكّلت الزيارة بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية الفرنسية، تركز على التعاون الاقتصادي، وإعادة الإعمار، والاستقرار الإقليمي. وخلال مؤتمر صحفي في قصر الشعب بدمشق، وصف الرئيس أحمد الشرع الزيارة بأنها "محطة تاريخية" تتوج سنوات من الجهود الدبلوماسية، وتفتح الباب أمام شراكة متكافئة بين البلدين.

وأعلن الزعيمان الاتفاق على تبادل السفراء واستعادة التمثيل الدبلوماسي الكامل، في خطوة مهمة لإعادة بناء العلاقات الثنائية بعد سنوات من التوتر. كما أكد ماكرون التزام فرنسا بدعم "سوريا حرة تعددية وذات سيادة وموحدة"، مشدداً على أهمية تعزيز مؤسسات الدولة وبسط سلطة الحكومة على كامل الأراضي السورية لتحقيق الاستقرار طويل الأمد.

إعادة الإعمار في صدارة الأولويات

هيمن التعاون الاقتصادي على أجندة الزيارة، حيث رافق ماكرون وفد رفيع المستوى ضم مسؤولين من شركات فرنسية كبرى، من بينها "Total Energies" و"CMA CGM".

وخلال المنتدى الاقتصادي السوري الفرنسي، قدّم الرئيس أحمد الشرع سوريا باعتبارها بوابة استراتيجية تربط البحر المتوسط والخليج والعراق، داعياً الشركات الفرنسية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار في قطاعات النقل والطاقة والمياه والطيران والخدمات المصرفية والصناعات الغذائية والبنية التحتية الرقمية.
وقال الرئيس الشرع:
"نرحب بكل من يرغب في البناء معنا".
وأضاف أن تعافي سوريا هو مشروع وطني سيادي تدعمه القوانين والمؤسسات بهدف توفير بيئة استثمارية حديثة.

من جانبه، أكد ماكرون استعداد فرنسا للمساهمة في إعادة بناء الثقة ودعم إعادة إعمار سوريا عبر توسيع التعاون الاقتصادي والشراكة مع المؤسسات المالية الدولية. وأشار إلى الفرص المتاحة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتجارة، معتبراً أن إعادة تأهيل هذه القطاعات ستعزز دور سوريا كممر إقليمي للطاقة والخدمات اللوجستية.

كما أشار المسؤولون إلى الاستثمارات الفرنسية القائمة في ميناء اللاذقية، حيث وسعت شركة "CMA CGM" خططها الاستثمارية بعد توقيع اتفاق سابق لتطوير الميناء.

اتفاقيات تعزز التعاون

اختُتمت الزيارة بتوقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات الاقتصادية والتعليمية والثقافية والمؤسسية، من أبرزها:

- مذكرة تعاون صناعي بين وزارة الاقتصاد والصناعة السورية وشركة "Sidel" الفرنسية لدعم قطاعات الأغذية والمشروبات والمياه.

- اتفاق لدعم المستشفيات الجامعية السورية بالتعاون مع شركة "Ellipse Projects SAS".

- إعلان مشترك بشأن التعاون في استعادة الأموال والأصول السورية المصادرة بموجب أحكام قضائية فرنسية نهائية، مع التأكيد على الشفافية والاحترام المتبادل والسيادة المتساوية في إدارة هذه الأصول بما يخدم الشعب السوري.

- اتفاق يحدد الإطار القانوني لعمل الوكالة الفرنسية للتنمية في سوريا.

- تعزيز التعاون في مجال حماية التراث الثقافي عبر شراكة تضم المعهد الوطني الفرنسي للتراث، والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى، والمديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا.

- إعلان نوايا لتوسيع التعاون السياسي، ومكافحة الإرهاب، والأمن، والدفاع من خلال اتفاقيات مستقبلية.

الأمن الإقليمي وأولويات مشتركة

احتلت القضايا الأمنية الإقليمية مكانة بارزة في المباحثات، حيث أدان الرئيس أحمد الشرع الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في جنوب سوريا، مطالباً بانسحاب إسرائيل من الأراضي السورية المحتلة والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك 1974.

كما أكد الجانبان دعمهما لسيادة لبنان وأهمية تعزيز سلطة الدولة اللبنانية. وشملت المناقشات أيضاً التعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية، وتسهيل عودة اللاجئين، ومكافحة الإرهاب، والحد من تهريب المخدرات، في إطار شراكة أمنية متنامية بين دمشق وباريس.

وواصل ماكرون زيارته رغم التفجيرات التي شهدتها دمشق أثناء وجوده، وكتب عبر منصة إكس:
"لن يتمكن شيء من خنق تطلعات السوريين للعيش في سوريا تتمتع بالسيادة الكاملة، والأمن، والتعددية، والوحدة".

وفي ظل استمرار سوريا في إعادة بناء مؤسساتها وتوسيع انفتاحها الدولي، عكست الزيارة زخماً متزايداً نحو استئناف التعاون مع أوروبا. ومع استعادة العلاقات الدبلوماسية، والإعلان عن استثمارات جديدة، وتوقيع عدد من الاتفاقيات، قدمت الحكومتان الزيارة باعتبارها تتويجاً لسنوات من التواصل وبداية لشراكة أوسع تقوم على المصالح المشتركة، والتنمية الاقتصادية، والاحترام المتبادل.
Share:

Comments (0)

Add a Comment