الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني يحتفلان بقرار إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. (أسعد الشيباني/X)
اختتم الرئيس أحمد الشرع مشاركة تاريخية في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة بسلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى، تُوّجت بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إدارته تعتزم إزالة سوريا من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، في خطوة تُعد تحولًا مهمًا في مسار تطبيع العلاقات بين واشنطن ودمشق.
والتقى الرئيس الشرع بترامب في 8 يوليو على هامش القمة، في رابع لقاء بين الزعيمين منذ مايو 2025. كما عقد الرئيس الشرع اجتماعات مع المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك ووفد من أعضاء الكونغرس من الحزبين، في مؤشر على تنامي الانخراط الدبلوماسي بين البلدين.
وخلال ظهور مشترك مع الشرع، أعلن ترامب أن إدارته تعتزم إنهاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهو التصنيف الذي استمر لعقود. ونقلت وكالة رويترز أن الإدارة الأمريكية أخطرت رسميًا قادة الكونغرس بقرارها، لتبدأ بذلك فترة مراجعة إلزامية مدتها 45 يومًا قبل أن يدخل القرار حيز التنفيذ، نقلًا عن مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية.
ترامب يشيد بالقيادة السورية الجديدة
أشاد ترامب بقيادة الرئيس الشرع، واصفًا إياه بأنه "شخص قوي وقائد عظيم يحظى باحترام الجميع، بمن فيهم أنا".
وأضاف أن سوريا استعادت الاستقرار خلال فترة قصيرة نسبيًا بعد التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد، قائلًا: "نحن فخورون بهذه الإنجازات وبالدور الذي لعبناه".
وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان سوريا المساعدة في مواجهة حزب الله في لبنان، أجاب ترامب: "السوريون يمكنهم المساعدة في هذا المجال"، مضيفًا أن التقدم في هذا الملف يسير بشكل جيد، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
كما أكد أن رفع العقوبات وإزالة العقبات أمام إعادة الإعمار يشكلان جزءًا من سياسة واشنطن تجاه تعافي سوريا. وذكرت رويترز أن ترامب أبلغ الشرع، خطيًا، بأنه أوفى بوعده بإزالة العوائق التي تمنع إعادة إعمار سوريا، وأن الشركات الأمريكية مستعدة للاستثمار في البلاد فور اكتمال هذه العملية.
الشرع: الإنجازات تحققت بفضل السوريين ودعم الشركاء
من جانبه، وصف الرئيس الشرع هذه التطورات بأنها ثمرة الإنجازات الداخلية والتعاون الدولي، وقال:
"حققنا إنجازًا عظيمًا بتحرير البلاد وإسقاط النظام السابق، كما حققنا خلال عام ونصف إنجازًا كبيرًا في توحيد البلاد ووضعها على المسار الصحيح".
ونسب هذه الإنجازات إلى "الشعب السوري العظيم"، معربًا عن شكره لترامب على ما وصفه بالقرار التاريخي برفع العقوبات والسير نحو إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
كما وجّه الشكر للدول الشريكة في المنطقة، ولا سيما تركيا ودول الخليج، مؤكدًا أن دعمها أسهم في تعافي سوريا سياسيًا واقتصاديًا.
توسع التواصل مع الكونغرس الأمريكي
وقبل لقائه بترامب، اجتمع الشرع مع توم باراك ووفد من أعضاء الكونغرس برئاسة السيناتور جين شاهين، وضم أيضًا السيناتورات كريس كونز، مايك راوندز، ديك دوربين، ليندسي غراهام، إضافة إلى النائب مايكل تيرنر.
وبحسب الرئاسة السورية، حضر الاجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني.
وكتب باراك لاحقًا عبر منصة "X" أنه تشرف باستقبال الشرع في أنقرة، معتبرًا أن اللقاء يعكس تنامي أهمية سوريا في شرق أوسط يشهد تغيرات متسارعة، ويؤسس لـ "فصل جديد وقوي" في العلاقات السورية الأمريكية يقوم على الثقة المتبادلة والمصالح الاستراتيجية المشتركة والالتزام باستقرار المنطقة على المدى الطويل.
مشاركة تاريخية في قمة الناتو
مثّلت قمة هذا العام أول مشاركة لرئيس سوري في قمة لحلف الناتو منذ تأسيسه.
ورغم أن سوريا لم تكن ضمن جدول الأعمال الرسمي للقمة، فإن لقاءات الشرع مع ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وكبار المسؤولين الأمريكيين جعلت مستقبل العلاقات السورية مع العواصم الغربية أحد أبرز الملفات التي استقطبت الاهتمام الدبلوماسي خلال القمة.
وعقب الإعلان، رحّب وزير الخارجية أسعد الشيباني بالقرار، واصفًا إياه بأنه "إغلاق لفصل مظلم في تاريخ سوريا"، وذلك في منشور على منصة "X".
وتوجه بالشكر إلى الرئيس ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والسفير توم باراك، وكل من دعم هذه الخطوة، مؤكدًا أن القرار يفتح مرحلة جديدة في انخراط سوريا مع المجتمع الدولي.


